الرئيسية » النادي الأدبي » باحثون و اساتذة ينفضون الغبار عن تاريخ منطقة غليزان في اطار ندوة فكرية
16194970_1783234191999888_4483764031760763826_n

باحثون و اساتذة ينفضون الغبار عن تاريخ منطقة غليزان في اطار ندوة فكرية

 ندوة فكرية تطرقت الى كتابة التاريخ المحلي منطقة غليزان انموذجا 

كانت دار الثقافةاليوم السبت على موعد مع  ثلة من الأساتذة و الباحثين في مجال التاريخ ، لاثراء فعاليات الندوة الفكرية  التي كان عنوانها الرئيس “كتابة  التاريخ المحلي ، تاريخ منطقة غليزان نموذجا”، و هي الفعالية الفكرية التي  بادر بها “النادي الادبي و الفكري لدار الثقافة  غليزان بالتنسيق مع قسم علم الاجتماع و الفلسفة بالمركز الجامعي بغليزان  و بالتعاون مع مخبر الدراسات  المغاربية  و النخب و بناء الدولة الوطنية بجامعة وهران احمد بن بلة 01.

الندوة كانت في محورها العام تناقش  الاشكالية التي باتت تعرفها كتابة التاريخ ليس الوطني فحسب بل الوطني ، في محاولة لاماطة اللثام عن تلك العراقيل و كذا تسليط الضوء على مختلف الآليات و المنهجيات التي تتطلبها الكتابة التاريخية على اعتبار ان التاريخ المحلي هو جزء لا يتجزء من التاريخ العام.

و تم اختيار  مدينة غليزان لتكون محورا من محاور هذا اللقاء الفكري لما تحويه من تاريخ زاخر و ماض مشرف ، من اعلام و آثار لا يزال البعض منها مغمورا يحتاج الى مزيد من البحث و التمحيص.

في كلمته التي رحب فيها السيد عبد الهادي مهدي مدير الثقافة  بكوكبة الأساتذة ،و الذي اشار بأنه انتظر الفرصة للمزاوجة بين النشاط الأدبي  و الفكري في دار الثقافة ، و الغاية منها ارساء قاعدة للنقاش ، لقد وقفنا يضيف السيد مهدي عند مشكلة  الاستيعاب  لدى الطالب  و التي سنخصص لها يوما دراسيا في وقت لاحق، للتعرف عن جوهر الاسباب التي انتجت عجزا في الاستيعاب لدى الطالب و فشلا لدى الاستاذ في تمرير المعلومة للمتلقي و في اشارته الى الندوة فقال بأنها تكتسي اهمي  بالغة  ، نظرا  للأهمية التي يكتسيها التاريخ   لكونه هو في حد ذاته علم قائم بذاته، و لا يمكن للعلوم ان تستغني عنه ، ومن  هنا سيمكن للاساتذة اثراء هذه الندوة بأفكارهم و اقتراحاتهم.

البروفيسور غوالي الحبيب مدير معهد  العلوم الانسانية و الاجتماعية و الذي ابرز في مستهل مداخلته  بأن منطقة غليزان ككل مناطق الجزائر قدمت النفس و النفيس و انجبت علماء و مفكرين كبار لا زالت آثارهم شاهدة و خالدة الى يومنا هذا .

ان التاريخ هو ذاكرة الشعوب ، و الشعب الذي لا تاريخ له لا وجود له، و تسمح كتابة التاريخ او وجود التاريخ للأجيال ان تنطلق من ماضيها نحو مستقبلها و تقف على ارضية صلبة و ترتكز عليه لبناء حاضرها، اما التاريخ السياسي فاءنه يعطينا امثلة عن شخصيات ساهمت في بناء الدول و ارساء دعائم المستقبل و نتعلم من تجاربها.

من جهتها ابرزت الاستاذة ليلى بلقاسم بأن هذه الندوة هي محطة مهمة في تاريخنا المحلي، و من هنا تبرز اهمية و حجم المسؤولية من اجل المزيد  من البحث و التنقيب في تاريخنا المحلي ، فنحن نواجه حربا على الهوية بكل الوسائل ، فالامة تحتاج الى باحثيها و شبابها المثقف، و هذه الندوة  كانت مجرد فكرة نتمنى ان تساهم في تحريك كل الارادات الخيرة للبحث في تاريخ مدينة غليزان و نفض الغبار عن ما تحويه من كنوز و مخطوطات تاريخية  لم تبح بكل اسرارها.

لتنطلق بعدها اشغال اليوم الدراسي التي ترأس اشغال جلستها الصباحية الأستاذ أحمد فلوح ، التي كانت افتتاحيتها بمداخلة للدكتور محمد بليل من جامعة تيارت ، الذي صرح بأن مدينة غليزان  لها تاريخ ضارب في القدم حاول الاستعمار الفرنسي طمسه بشتى الوسائل .

و لا يخفى انه كانت هناك دراسات و بحوث كثيرة حاولت الغوص في تاريخ مدينة غليزان ، و كانت بحوثا جادة تحتكم الى منهجية علمية قام بها بعض من الباحثين الاحرار من ابناء المنطقة على راسهم الاستاذ محمد مفلاح الذي الف العديد من الكتب التي تطرقت الى تاريخ عاصمة مينا حوى كل غث و سمين عنها ، و باتت هذه المؤلفات مرجعا للدارسين و الباحثين  و مرجعا لهم ، فيما نقل الباحث محمد لحسن معاناة سكان  و قبائل منطقة غليزان مع الاستعمار.

كما نقل الاستاذ الباحث مفلاح محمد الى الحضور تجربته البحثية  ، و الذي كشف بأن تاريخ غليزان غني و لكن  قلة المصادر جعلت ذلك صعبا ، عندما الفت كتاب اعلام غليزان جعلتني اكتشف غنى الموروث و التكوينة البشرية لهذه المدينة ، كما شدد على ضرورة الاستنباط من الوثيقة التاريخية و استنطاقها ، خصوصا اذا كانت الوثائق التاريخية في معضمها من مصادر فرنسية ، فيجب على الباحث ان يكون دقيقا في ما تحويه هذه الوثيقة من معلومات و الكشف عن الغرض  و الجانب الخفي الذي كتبت من اجله ، فأن يكتب مجاهد او علامة تاريخ منطقته او بلاده لا يتساوى مع كتابة المستعمر.

و في سياق ذو صلة كشف الاستاذ مفلاح بأن ما انجز من مؤلفات حول تاريخ غليزان و اعلامها و علماءها و مآثرها الحضارية ليس كافيا و يتطلب المزيد من الاشتغال على المخطوطات و نفض الغبار عنها ، و ان تاريخ غليزان لم يقل كل شيئ عن منطقة عرفت بتعاقب حضارات رومانية و بربرية و عثمانية، كما اشار ذات المتحدث بأن الحديث عن الثورة  كان على السلاح ، و هو الذي افضى الى “عسكرة” التاريخ برغم انه  لنا تراث روحي  و فكري ، و لنا اعلام من امثال الشيخ مصطفى الرماسي ، و سيدي بوعبد الله و اسماء قادت حركات المقاومة و الثورات الشعبية لا نعرف عنها الكثير.

كما يجب علينا ان لا نهمل الجانب الجغرافي ، فالجغرافيا جزء من التاريخ ، فالتاريخ يجب ان يشمل  العديد من  العلوم الانسانية ، كما اضاف بأن الباحث في غليزان و الذي يبذل جهدا في طبع كتبه و بحوثه من ماله الخاص لا يجد ما انتجه في المكتبات او المؤسسات التعليمية او المراكز الجامعية ، و هذه مسألة تحتاج  اهتمام جاد .

الأستاذ بلحضرية  من المركز الجامعي بغليزان ، الذي ابدى في مداخلته عن اسفه عن  الاهمال الذي تعرضت له الآثار الرومانية في منطقة عمي موسى ، فهذه المنطقة كانت مهدا للحضارات منذ فجر التاريخ مع ذلك لم تأخذ نصيبها من الاهتمام بالبحوث و اجراء الحفريات و التنقيب على ذلك الارث التاريخي ، حيث تحتكم على 103 موقع اثري منها قصر كاوة، و قصر حران، و غيرها من المعالم الأثرية  التي لا تزال مجهولة و لم ينفض الغبار عن ما تحويه من كنوز.

في الجلسة العلمية الثانية  لم تقل المداخلات اهمية عن تلك التي عرفتها الجلسة الاولى ، و التي استهلها  الدكتور عبد المنعم قاسمي الحسني من جامعة ورقلة ، و التي عنونها ب ” أهمية الثرات الشفوي  في كتابة  التاريخ”، و الذي كشف في مداخلته على اننا اهملنا نقل الموروث الشفهي و تدوينه ، مما جعل الكثير من الأشياء التاريخية القيمة تضيع، مبرزا بأن الوسائل حاليا باتت متاحة و تسمح بتسجيل او تدوين التراث الشفهي  و الذي لم ينل حظه من البحث و التمحيص من قبل الباحثين و المشتغلين على التاريخ .

الاستاذ مدني عبد القادر الشريف الذي من جهته ابرز  اهمية التراث الشفهي  في كتابة التاريخ ، و الذي اكد بأن كتابة التاريخ  باتت تحتاج الى اسس اكاديمية  و علمية محايدة  بعيدة عن النظرة الايديولوجية الضيقة ، و البعد عن كل ما هو آني ، و ضرورة ان يكون  المتغير في خدمة  الثابت ، و هو ما تعتمد عليه الأكاديميات و الجامعات  العالمية  في طرقها البحثية.

كما اشار ان الدولة الجزائرية لم تدخر جهدا في تنظيم الملتقيات للتعريف بالارث التاريخي  و طبع الكتب ، لكن هناك اشكالية واحدة  هو غياب التنسيق بين  المراكز و المخابر الجامعية  المتخصصة ، اضافة الى وجود باحثين لا ينتمون الى الجامعة و مع ذلك يعتمد على ما كتبوه و انجزوه من مؤلفات  تاريخية قيمة وفق ضوابط بحثية تستجيب للمعايير  المعمول بها في هذا النوع من البحوث

الندوة اشركت ايضا الائمة من قطاع الشؤون الدينية ، حيث ابرز السيد أحمد فواتيح امام مسجد “النور” بغليزان و الذي اشار بأن النص القرآني تطرق الى تاريخ الانسان و الشعوب و الامم و الملل السابقة ، من خلال القصص القرآني ، و التاريخ هو مرآة جارية للحياة البشرية، و بحكم دراستي في منطقة القلعة التي كانت حصن من حصون الدولة العثمانية المنيعة في محاربة الاسبان ، و قد تكبد السكان مصاعب جمة للحفاظ على الهوية ،العقيدة و اللغة  في هذه المنطقة التي كان فيها هناك سوق كبير يقام كل خميس حوله الشيخ السحاقي الى يوم السبت لتهجير اليهود و اخراجه من هذا السوق، و ما هذا الا مثال عن مكانة هذه المدينة التي لها من المشايخ و الاعلام ما زلنا نجهل عنهم الشيئ الكثير في منطقتهم.

الاستاذ الزهير يحياوي  من المركز الجامعي بغليزان  الذي تطرق من جهته الى مميزات الأرشيف  التاريخي ، و الذي ابرز بأن  التاريخ هو ذاكرة  الامة و الارشيف هو  الوسيلة  للحفاظ عليها ، و التي باتت تستوجب الحفاظ عليها من خلال ترتيب الأرشيف من خلال ادخال برمجيات  اضحت مستعملة في دول الغرب للحفاظ على الارشيف و صيانته من الضياع.كما سلط الضوء على اقسام الارشيف و فروعه، داعيا الى اشراك الجمعيات  في الحفاظ و ارشفة التاريخ الوطني و صيانته ، وفتحه للباحثين و الدارسين

الاستاذ عوايشية نصر الدين  من مركز ” الكراسك” بوهران ، تطرق الى اهتمام اليونان قديما بكتابة تاريخ من سبقوهم ، فيما انتهج ابن خلدون  البحث في باطن و ظاهر الاحداث التاريخية و مسبباتها، مبرزا ضرورة البحث في التاريخ من جانبه الانثروبولوجي ايضا ، داعيا المؤرخين الى التعاون مع المختصين في الانثربولوجيا التي هي جزء من البحث و رافد مهم له

دار الثقافة تكرم المشاركين 

لم يفت دار الثقافة غليزان الا ان تكرم المشاركين في هذه الندوة التي نشط فعالياتها لفيف من الاستاذة والدكاترة والباحثين في التاريخ وحتى من اسهم في انجاح الندوة فخصتهم بدروع من الكريستال مدونة فيها اسمائهم بالاضافة الى شهادات تكريمية في اجواء بهيجة

تغطية اعلامية واسعة للحدث

كالعادة في اي نشاط للنادي الادبي والفكري الا ويستقطب حضور اعلامي مميز وقد حضر من القنوات التلفزيونية كل من قناة النهار ، بور تي في ، الشروق نيوز ، النهار بالاضافة الى اذاعة غليزان الجهوية التي لا تفوت فرصة الا وحضرت لتخص هذه الندوة بنغطية خاصة كما حضرت من الصحافة المكتوبة مكتب وكالة الانباء الجزائرية و جريدة الحوار واخبار اليوم بالاضافة الى اليومية المختصة بالشأن الثقافي الديوان

طلبة قسم التاريخ وعلم الاجتماع والاتصال حاضرون بقوة

غصت القاعة الرئيسية بالحضور من جانب الطلبة من قسم الاجتماع والاتصال والتاريخ بالمركز الجامعي احمد زبانة هذا ان دل على شيء دل على مدى اهتمامهم الجم بهذه الندوة ومن خلال دردرشتنا القصيرة مع بعض الطلبة اكدوا على مدى اهمية هذا الحدث و عميق سعادتهم ، لانهم شعروا فعلا انهم استفادوا واخذوا كما من المعلومات تزيدهم عزيمة على مواصلة النهج الذي مشى عليه الاساتذة والدكاترة المشاركين في الندوة .

وحضور شعبي ورسمي 

كما حضر الندوة الكثير من اعيان منطقة غليزان ومثقفيها التي دعتهم دار الثقافة غليزان وابوا الا ان يلبو الدعوة فحضروا الى النهاية كما كان للحضور الرسمي ممثلا في اعضاء المجلس الشعبي الولائي و رئيس المجلس الشعبي البلدي وحضر ايضا النائب العام عن مجلس قضاء غليزان هذا الاخير رحب كثيرا بالاجواء التي طبعت الندوة و تابع الندوة بجلستيها حتى النهاية .

تنظيم محكم 

شهدت اطوار الندوة التي نظمت صباح السبت 21 جانفي تنظيم محكم ولم يكن كذلك لولا اللجنة الخاصة التي اختارها الثنائي من المكرز الجامعي احمد زبانة وهما عضوان في النادي الادبي والفكري الدكتور مهدي قصير و الاستاذة ليلى بلقاسم هاته الاخيرة التي حرصت بجد على كل التفاصيل حتى الصغيرة منها لتظهر الندوة بالشكل اللائق بها خاصة وانها جمعت نخبة من الاستاذة والباحثين والدكاترة ومنهم خارج الولاية .

دار الثقافة توجه رسالة شكر 

دار الثقافة غليزان تقدم شكرها الى كل من ساهم في انجاح الندوة الفكرية “لكتابة التاريخ المحلي منطقة غليزان انموذجا “رغم تردي الطقسلكنهم ابوا الا الحضور وبقوة وتخص بالذكر كل من الاستاذة ليلى بلقاسم والدكتور مهدي قصير والفنان درويش عبد القادر والمشرف على الموقع الرسمي و كل الكتاب المحليين و روائيي غليزان و اعبانها و الشكر الخالص لطلبة قسم علم الاحتماع و التاريخ الاعلام و الاتصال بالمركز الجامعي احمد زبنة و السادة الائمة دون ان ننسى الاسرة الاعلامية التي رافقت هذه التظاهرة التي تساهم في تكريس الفعل الثقافي لولاية غليزان

التوصيات التي خرجت بها الندوة

  • المساهمة في كتابة التاريخ الوطني من خلال كتابة التاريخ المحلي.
  • وضع الأرضية العلمية وكذا المرجعية ( المصادر والمراجع) لمن أراد البحث في تاريخ منطقة غليزان
  • تقديم التسهيلات للباحث في تاريخ المنطقة
  • المساهمة في إثراء الحياة الثقافية لمنطقة غليزان من خلال تنشيط العمل الثقافي النوعي

صور 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏14‏ شخصًا‏، ‏‏‏أشخاص يقفون‏ و‏حشد‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏6‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يقفون‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏11‏ شخصًا‏، ‏‏‏‏أشخاص يقفون‏، ‏حشد‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

 ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، ‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، ‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏جالس‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

مزيد من الصور والفيديوهات عن الحدث تجدونه بالصفحة الرسمية لدار الثقافة على الفيسبوك 

 

شاهد أيضاً

15220012_1750619035261404_6068014650594843827_n

من جديد النادي الادبي لدار الثقافة مع نخبة من الاساتذة الجامعيين

النادي الادبي بحلة جديدة  بعد ان ركن للراحة طويلا هاهو النادي الادبي بسبب موسم حفلات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *