الرئيسية » غير مصنف » عاصمة مينا تميط اللثام على مآثر المؤرخ الراحل مولاي بلحميسي
17990916_1838372569819383_7334863697430740741_n

عاصمة مينا تميط اللثام على مآثر المؤرخ الراحل مولاي بلحميسي

على هامش احتفالية يوم العلم تنظيم ملتقى وطني حول اعلام عاصمة مينا

اماطة  اللثام على مآثرالمؤرخ الراحل مولاي بلحميسي و الطرق الصوفية بغليزان

كرمت مدينة غليزان في احتفاليتها بيوم العلم المصادف للسادس عشر أفريل من كل سنة أحد أبرز اعلامها المؤرخ مولاي بلحميسي  من خلال تنظيم ملتقى وطني في نسخته الأولى بعنوان العلم و العلماء بمنطقة غليزان”، حضرته نخبة من الأساتذة و الدكاترة المرموقين و الباحثين ، و جمع من الطلبة غصت بهم مدرجات القاعة الرئيسية لدار الثقافة بذات الولاية ،و اشارة فان هذا الملتقى نظم تحت اشراف السيد والي  ولاية غليزان وقطاع الثقافة  بالتنسيق المركز الجامعي أحمد زبانة بغليزان بالاضافة الى  المنظمة الوطنية  للتضامن الطلابي الحر

بعد الاستماع الى آيات بينات من الذكر الحكيم و الوقوف تحية للنشيد الوطني و ترحيب مدير دار الثقافة بالحضور و المشاركين بالملتقى و ابرز أيضا غنى و ثراء مدينة غليزان بالمشايخ و الاعلام و الباحثين الذين تركوا بصمتهم في هذه الولاية على مر العصور

من جهته اشار الدكتور مهدي قصير من المركز الجامعي بغليزان بأن التاريخ الجزائري ثري و غني ، و اضافة الى العلماء فاءن منطقة غليزان قدمت قوافلا من الشهداء الأفذاذ الذين سجلوا اسماءهم بأحرف نورانية ،  اضافة الى علماء اجلاء تركوا بصمتهم في الحواضر العلمية  و من هنا بات من الضرورة بمكان اماطة اللثام على مآثر هذه الشخصيات البارزة و التعريف بما قدمته لهذه المدينة و للجزائر ككل حتى تعرف الأجيال على ما خلفه هؤلاء  من رصيد معرفي ، مبرزا بأن التاريخ الوطني يبنى بالاهتمام بالتاريخ المحلي الذي يعتبر اللبة الصلبة

اما عن الملتقى فأكد الدكتور قصير بأن ملاي بلحميسي الذي يعتبرمؤرخا و باحثا مخضرما و تخرج  و تتلمذ على يديه عشرات الأساتذة و الكوادر التي يشغل الكثير منها مناصب عليا في الدولة

الملتقى اضافة الى كل ما ذكر سيكون فرصة للتعريف بما قدمه المرحوم مولاي بلحميسي ، هذه الشخصية الفذة التي اعطت الكثير و تعد مرجعا و علما من اعلام الجزائر و  مدينة غليزان

كما قدم الدكتور قصير نبذة عن شيخ المؤرخين مولاي بلحميسي الذي ولد في 17 يناير 1930 بمازونة التي تعد حاضرة من حواضر العلم و العلماء وحائز على دكتوراه في جامعة ايكس انبروفانس بفرنسا ، و شغل منصب استاذ أدب باءحدى  الثانويات ، ليحوز على دكتوراه ثانية  من جامعة بوردو و هو عضو شرفي بنادي اتاتورك بتركيا

ليفسح بعدها المجال للمداخلات ،و كان أول متدخل الدكتور خاين محمد  من المركز الجامعي بغليزان ،و التي حملت عنوان” ملاي بن عطية  الدرقاوي  من خلال كتاب  الاستمدادات الربانية “، حيث أشار المتحدث الى ان  مولاي  بن عطية الدر قاوي البوعبدلي يعد ثاني ضخصية  من رجالات الطريقة الدرقاوية، و عرف في الكتابات الاستعمارية فيما أهملته المؤلفات الجزائرية

و عاصر هذا الشيخ  نهاية العهد العثماني  و بداية  الاحتلال الفرنسي ، و خاضت الزاوية الدرقاوية ثورات و مقاومات ضد الاستعمار الفرنسي و قبلها ضد الأتراك

و لأنه كان يعتبر بأنه ” لا مشيخة تحت سقف الكفار ” سافر الى فاس بالمغرب الأقصى ، احيث تتلمد على يد الشيخ العربي بن محمد، و هو دفين منطقة ماطر بتونس

و يحسب له بأنه رفض تكفير المسلمين ، و اعتبر كافرا كل من أعلن كفره ، و هي ميزة و خاصية تميزت بها الطريقة الدرقاوية و انفردت بها

البروفيسور حنيفي هلايلي  من جامعة ” الجيلالي اليابس” بسيدي بلعباس اختار لمداخلته عنوان ” القضية الموريسكية ومصطلحات البحرية و العالم المتوسطي في أطروحة مولاي بلحميسي/ البحرية و البحارة في مدينة الجزائر خلال العهد العثماني، حيث قال بأن مولاي بلحميسي  خريج المدرسة الجزائرية و ساهم بشكل كبير في  تعريب مادة التاريخ بالجامعة و التي كانت تدرس باللغة الفرنسية، و استغرقت اطروحته التي تطرق فيها الى البحارة و البحرية في مدينة الجزائر خلال العهد العثماني عشر سنوات  وزار خلالها العديد من المدن و لكن يعاب عليه انه لم يعتمد على الارشيف العثماني في هذه الاطروحة نظرا لتعذر فهم اللغة العثمانية

و اهتم مولاي بلحميسي على التركيبة البشرية و المادية للاسطول، و اشار الى أن الجزائر كانت دولة بحرية  يحسب لها الف حساب نظرا لقوة اسطولها الذي كان يبسط سلطته على البحر الأبيض المتوسط ، لكن تلك القوة لم تدم طويلا لأنه سرعان ما اصاب الوهن الأسطول البحري الجزائري ، و اتهمته القوة الاستعمارية بالقرصنة بعد احتلال فرنسا للجزائر في سيدي فرج في 1830

و هذه الاطروحة صدرت في اربع مجلدات، و ما يلاحظ أن المرحوم مولاي بلحميسي خلال  كتابته لهذه الأطروحة اعتمد طريقة اعتمدتها مدرسة الحوليات ، و أضاف ذات المتدخل بأن هذه  الأطروحة تحتاج الى ترجمة الى اللغة العربية

المؤرخ و الأستاذ  محمد مفلاح الذي يعتبر أحد الأسماء المثقفة التي أماطت اللثام على العديد من الأعلام و المشايخ الذين ساهموا في خلق حركة و نهضة علمية بالمنطقة ،و في منحى آخر اشار الأستاذ مفلاح بأن الوجود الكولونيالي شكل صدمة حقيقية بالنسبة للشعب الجزائري ، وعكس ما يقال فاءن الصدمة لم تكن سياسية بل ثقافية ، بعض العلماء اختاروا الهجرة نكما أشار الى ثراء و غنى منطقة غليزان بالعلماء  بعضهم جاء من مناطق اخرى

الدكتور فرعون حمو وهو باحث في الأنثروبولوجيا  الدينية بجامعة مستغانم ، عنون مداخلته ب” قراءة تأصيلية  في بعض كرامات سيدي لخضر بن خلوف الحسية و المعنوية”، و التي استهلها بشرح معنى الكرامة و التي هي ميزة انفرد بها اهل العلم من الصلاح و الزهاد نظير اخلاصهم في خدمة دين الله ، و هي عطية من الله تمنح لهم و هنا يبرز القول المأثور “ماجاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة”

و اشار بأن الصوفيون التزموا بالشريعة و عظموها و سيدي لخضر بن خلوف يعتبر احد الزهاد الذين بلغت درجة كرامتهم  ما كان يعتبر معجزيا بدليل النخلة التي عمرت ست قرون ، كما كانت له كرامات تجاوزت الزمن ، و المكان و المتوقع

الجلسة الثانية  ترأسها الدكتور مهدي قصير ، و افتتح المداخلة البروفيسور  غوالي  الحبيب و التي تطرق فيها الى اهمية التاريخ في ترسيخ الثوابت الوطنية، و التي قال فيها بأن الجزائري لا يعاني من أزمة هوية بل يعاني من أزمة تعريف الهوية ، كما ان اهمية التاريخ  لا تقتصر على الحوادث بل هي فلسفة متفردة  و هو معرفة الماضي لبناء الحاضر

ان دراسة التاريخ هي جهاد ضد النسيان من اجل بناء الحاضر  و تمديد الاستمرارية للمستقبل، و هو يشكل خزانا للعبر التي نقتفي آثارها لبناء حاضر و مستقبل بلا شوائب

و الهوية لطالما ارتبطت بايديولوجيات مرتبطة  بالوطنية و الأرض، الأمم و السياسة أيضا، لكننا لا نستطيع تغيير هويتنا مثلما نغير قمصاننا، و ماضينا هو ثراءنا لكن لا يجب ان نتقوقع فيه بل نستغله لبناء مستقبلنا

في آثرت الأستاذة جيلالي حورية من مركز ” الكراسك” بوهران ان تكون مداخلتها بعنوان “قراءة في كتاب مولاي بلحميسي” و الذي يعتبر من اعلام هذه المدينة و المحركين لمآثرها التاريخية و الكاشف لغطاء علماءها و مششايخها

و توالت المداخلات التي تطرقت الى عدد من المحاور منها تسليط الضوء على كتاب الدرر المكنونة  في نوازل مازونة ، اضافات مولاي بلحميسي للمكتبة الجزائرية ، و لعل اهم مداخلة كانت للبروفيسور بن بريكة  و مأمون القاسمي  الى ما تركه المشايخ من امثال سيدي احمد بن يوسف و الولي الصالح عبد القادر الجيلاني و الذين اكدوا بضرورة ترجمة ما تركه هؤلاء العارفين بالله من آثار و من علم غزير  و نفض الغبار عن بعض مخطوطاتهم التي لا تزال مجهولة

الملتقى خرج في الختام بالعديد من التوصيات  الهامة من بينها :

1/ جمع كل المداخلات و طبعها  في مجلة

2/ احياء الملتقيات الفكرية و العلمية و اعطاءها طابعا  أكاديميا  بالتنسيق مع المركز الجامعي بغليزان

3/ تسمية بعض المقرات و دور الثقافة بأسماء أعلام  منطقة غليزان من أقطاب الفكر و اهل الثقافة  من طينة المرحوم مولاي بلحميسي

4/ فتح مسارات التكوين الأكاديمي في مختلف التخصصات التاريخية

5/ نقل الهوية الثقافية  من أعلام المنطقة للمجتمعات المحلية

6/ رسم معالم مستقبلية  للأجيال مبنية على التراث الثقافي للمنطقة

كما تم في الختام تكريم ضيف الشرف البروفيسور محمد بن بريكة و الأساتذة و الدكاترة الذين ساهموا في اثراء  اشغال هذا الملتقى و كذا المنظمين و على رأسهم الدكتورة ليلى بلقاسم و الدكتور مهدي قصير لانجاح هذه الفعالية العلمية و مدير دار الثقافة الجديدة بغليزان و كل من ساهم لانجاح هذا الملتقى الهام.

دار الثقافة تشكر كل من ساهم في انجاح هذا الملتقى 

كما تعبر دار الثقافة عن شكرها العميق لكل من ساهم في انجاح هذا الملتقى الذي كان تحت اشراف السيد والي الولاية الذي اعطى دفعا قويا بتشجيعه لهكذا ملتقيات تساهم في تحريك الفعل الثقافي ، كما تنوه بالدعم الذي اولاه مدير القطاع لهذا الملتقى ،وتشكر ايضا لجنة الثقافة بالمجلس الشعبي الولائي على حضورها المميز خلال فعاليات الملتقى ، كما توجه الشكر ايضا لاساتذة المركز الجامعي احمد زبانة وبالخصوص معهد العلوم الانسانية والاجتماعية و المنظمة الوطنية للتضامن الطلابي  على مجهوداتهم خلال هذا اليوم ، كما توجه شكرها العميق لاسرة الراحل المؤرخ مولاي بلحميسي التي لبت الدعوة وحضرت الملتقى وتجشمت عناء السفر لقاء التواجد بهذا الحدث ، ولا تنسى ايضا الاسرة الاعلامية التي حضرت لتغطية هذا الملتقى والتي تعبرها شريك مع المؤسسة في تحريك الفعل الثقافي للولاية .

صور 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏جلوس‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏9‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏بدلة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏9‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏بدلة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏9‏ أشخاص‏، و‏‏‏‏أشخاص يجلسون‏، و‏طاولة‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏

 

شاهد أيضاً

91

لاول مرة في غليزان دار الثقافة تؤسس ورشة للموسيقى الاندلسية

واخيرا ورشة لتكوين الطلبة في الموسيقى الاندلسية  قامت اليوم دار الثقافة بانشاء ورشة جديدة تحت ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *